دمها يشرق الآن في أفــق مــن حديــد

كتبها هادي دانيال ، في 30 كانون الثاني 2009 الساعة: 11:31 ص

هـادي دانيال

 

 

ها أنا أتهيأ

كي أكتب الآن

سفر الصباح البعيد

بلا قهوة مرة

فالفناجين في مطبخ الروح ملأى دماً

والعناقيد تقطر فوق البياض

بقايا صديدِ

من جناح الحمامة

أختار ريشة حبريَ

أغرزها في وريدي

أين ضاع دمي؟!

قلت: أغرزها في فمي!

أين ريقي

مرارته ولزوجته؟

كان ممتلئاً برماد حريق جديد..

فأعدت الى الطير ريشته

وارتجلت نشيدي..

 

-1-

غزة الآن، عنوانه

ومطلعه دمها

يشرق الآن في أفق من حديد

< << 

قد انكسر النور في لحظة

عبرتها الصقورُ

إلى وجبةٍ

من عيون جميله

وأصابعِ كفًّ نحيلة

وثديٍ ينزّ دماً وحليباً

على شفة من بنفسجْ

< << 

العمارات تهوي على رُكَبٍ

وتكبّر في غضبٍ

والدخان يعرِّج صوب السماء

بأرواح سكانها..

كان أطفالها يفتحون العيون على مخلبٍ

ويليه ركامُ

والقذائف كانت تهدهد هذا السرير الأخيرَ

ليغفو الصغار على وقعها

ويطول المنامُ..

 

-2-

تلهث الكلمات وترتعش

وتهرُّ على الصفحات حروفاً مكسَّرةً

وغبارَ صُوَرْ:

صُوَرٌ لبرارٍ مقطَّعة بجنازير دبابة إثر دبابة بمدافعِ

قنص تفتش بين المدارس أو غرف النوم عن صِبْيَةٍ

يطلقون الصواريخ منها..

صورٌ لشواطىء غزة، والبحرُ أمواجُه شلَّها الذعر من

بارجاتٍ يلاحقنها بشباك اللهَبْ..

صور لشوارع لندن، كاراكاس، طوكيو.. وما لم

أُسمِّ

من أنين القصبْ

أو طبول الغضبْ

صورٌ للعربْ

يُشيحُون عن جرحها وهُمو

بين مستعجل ذبحها

ومرتجىء يتفرجْ!

< << 

 

-3-

غيم تكدَّسَ

والسماء كقبة بيضاء مربدَّهْ

قطط تموء

ونسوة يعبرْنَ قرْبَ توتُّري

شُهُباً معطَّرةً

يحرِّكْن الرماد بداخلي

والروح مسودَّه..

وسماء غزة فرنُ غازٍ هائلٍ

أخذَ المدينةَ كلها

وتصاعدت في الكون

رائحة الشواء

وسال من كل النيوب لعابُها

وتسابقَ المتحمِّسون

إلى مزاد شرائها أو بيعها..

< << 

مطرٌ هنا

وأنا وراء زجاج مقهاي الصغير

ويدي على كتفيِّ تونسَ

أستجير بدفئها..

مطرٌ هنا

وأنا أحاول أن أعيد إلى رموشكِ

كحْلَها..

مطرٌ

وتغتسل الشوارع

من دموع مدينةٍ بكت المدينةَ

أخْتَها..

< << 

 

-4-

قمرٌ واقفٌ في سماء المدينة

يرشح فضته الذائبه

< << 

أماميَ في الكأس ماءٌ

وخلف الزجاج تلامَعَ ماءُ المطرْ

على العرباتِ، المظلاتِ، شعرِ

البنات الصغيراتِ، إسفلتِ

شارعنا التونسيِّ الحزينْ..

كنت وحديَ، في عُمْقِ مقهايَ ثرثرةُ الياسمين تداعِبُ

غيتارَ صمتيَ

حتى انقطاع الوترْ..

كنتُ وحديَ وامرأتي

هاتفتني من العَربهْ

هل أجيء؟

بيدرُ القمحِ إمرأتي

وأنا نوْرَجٌ حَرِنٌ في شتاءِ الرصاصِ القَصِيّ

قلت: لا

وانزرعتُ على مقعدي

سحنةً شاحبه..

فجأةً فاض صمتيَ بحرَ دماءٍ

شواطئه لهبٌ

والسماء محايِدَةٌ

والنسورُ تبعثر هذا الحيادَ الرماديَّ

تعلو وتزعقُ

ثم تحطُّ وتحرِقُ

ثمَّ أرى

وردةَ النار

ينشقُّ عنها الثَّرى

لحظةً بعدها تشهقُ..

صار قلبيَ في أذنيَّ

طبولاً تدقُّ

على وقعها سار جنْدُ العدوِّ

ومن دميَ اقتربوا!

كنت وحديَ، لا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حبر وورق

كتبها هادي دانيال ، في 3 كانون الثاني 2010 الساعة: 22:27 م

 أسئلة الفكر التونسي: كتاب جديد صدر في تونس عن دار نقوش عربية وهو من تأليف الشاعر والناقد السوري المقيم في تونس هادي دانيال‏

الكتاب كما يقول مؤلفه لا يدعي أنه أحاط بأسئلة الفكر التونسي كلها لكنه يصدر عن ثقة بأنه سيسهم في تنشيط الأمثلة وتناقلها عند أجيال صارت (ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هادي دانيال ل”الدستور الثقافي”

كتبها هادي دانيال ، في 1 كانون الثاني 2010 الساعة: 14:11 م

وت وت  

هادي دانيال لـ"الدستور الثقافي" قصيدة النثر حطمت قيودا كثيرة قبل أن تصل إلى طريق مسدود * حاوره: هشام عودة

 

 

يشتغل بهدوء ووعي واضحين على قصيدته منذ أربعة عقود تقريبا ، وتبدو تعرجات الجغرافيا واضحة في ثنايا شًعره ، وهو الذي نصب خيمته في عدد من العواصم العربية ، استطاع خلال اقامته فيها أن يكون جزءا من نسيجها الثقافي والاجتماعي.

الشاعر السوري هادي دانيال المقيم في تونس يتحدث في هذا الحوار لـ"الدستور الثقافي" عن بعض المسكوت عنه في الحياة الثقافية العربية وتشابكاتها السياسية والاجتماعية ، مؤكدا انحيازه الى هوية الامة وثقافتها ، مقدما رؤيته لقصيدة النثر منذ ولادتها في اوروبا الى محاولة تكريسها في الثقافة العربية.

تعدَّدَتْ علاقَتكَ بالمدن العربية ، من بيروت إلى بغداد إلى تونس وغيرها ، ما الذي تركتْه سنواتُ الاغتراب الطويلة من ظلالْ على قصيدتكَ ، وكيف تعايشْتَ كشاعر مع هذه المُدن؟.

- موضوعيًّا المدينة مصدر غربة ، خاصة بالنسبة لفتى منبته الأصليّ ريفيّ جَبَليّ ، لكنّها المكان الملائم لي شخصيًّا بما تؤمّنه من حرّية فرديّة وحياديّة ومقاهْ أقضي فيها معظم وقتي قارئًا وكاتبًا. ويمكنك بًيُسْرْ أنْ ترصدَ ملامحَ سيرتي الذاتية في شعري ، ذلك أن المكان غالبًا ما يفرضُ جماليّته على نصًّي الشًّعريّ. ورغم أنَّ دمشق هي أوَّل مدينة شهدَتْ ولادة هذا النصّ في كتابته الأولى بين جدران غرفتي الخاصّة من بيت العائلة ، أو في ظلالً أشجار حدائقها العامة التي اندثَرَ جُلُّها لاحقًا تحت عمارات الفنادق والمؤسسات الفارهة ، إلا أن بيروتَ هي المدينة الأكثر تأثيرًا على هذا النصًّ بشاطئ بحرها ومقاهيها وغرفها الكثيرة التي تَنَقلْتُ للسكنى فيها وأَشْرَقَ حبْرًي بين جدرانها.

وربما تجدر هنا الإشارة إلى مُدُنْ أُخرى أوْحت لي بنصوص تناثَرَتْ في مدوّنتي الشعريّة مثل: الجزائر ، الرباط ، نيقوسيا ، وبلغراد التي التقَطْتُ فيها جماليّات المكان بعينيّ سائح ، بحيث تنبّأت بالمصاير التي كانت تنتظر بعض هذه المدن بعد أكثر من عقد كما يمكننا أن نلاحظ في القصائد التي كتبتها في صنعاء ، الجزائر ، وبلغراد.

إلاّ أن تونس بحكم طول مدة إقامتي المستمرة فيها منذ سبعة وعشرين عامًا ، ولكونها بمواصفات مجتمعها وبنيتها المدينيتين ، أمَّنَتْ لي طريقة عيش ومناخات قراءة وكتابة ونشر تُناسبُ نزوعي إلى العزلة ، وتلبّي تَوْقيَ الدّائم إلى الحرّية والانفلات من كل قيْدْ قَد يعترضني.

في ظل الجدل الدائر حول قصيدة النثر ودورها في المشهد الثقافي العربي ومستقبلها ، هل تعتقد أن هذه القصيدة مؤهلة للبقاء وكيف ترى حظوظها؟.

- من المفيد أن نتذكّر هنا أن قصيدة النثر العربية ، إن صحّ هذا - المصطلح - بدأت تبرز مع مجلّتي (شعر) و (مواقف) اللبنانيتين ، ساعيةً إلى محاكاة قصيدة النّثر في كَيفيّة نشأتها وتسويقها ومواصفاتها الجماليّة ، فكلتاهما نشأتا بتأثير "الترجمات والترجمات الحرّة لقصائد البالاد والأغاني الألمانية" حسب عبارة سوزان برنار التي كان كًتابها المرجع الأبرز لمن أرادوا ترويج قصيدة النثر العربية كتابة وتنظيرا.

والحقيقة أنّ الشاعر أدونيس ، أبرز المنظرين في هذا السياق ، لم يضف نوعيا إلى ما جاء به كتاب برنار ، بل نقل عنه المواصفات المفترضة لقصيدة النثر العربية ، وحتى دعوته في نهاية كتابه الشهير (الثابت والمتحول) أو في كتابه (زمن الشعر) إلى كتابة النصّ المفتوح ، كانت واحدة من احتمالات برنار لمستقبل هذه القصيدة. إلا أن أدونيس لم يلتزم بما دعا هو إليه بل راوح إلى الآن بين كتابة نصّ موزون وآخر غير موزون وغير مُقفّى ، وهذا احتمال آخر أشارت إليه برنار بخصوص مآل الكتابة الشعرية الفرنسية هناك إلى آخر طريق مسدود نسبيًّا.

وإذا كانت الدادائية بوصفها سرطان اللغة والفن قد دفعت قصيدة النثر الفرنسية إلى حتفها ، ممّا جعل برنار تقول: "إذا لم يكن شيء أصعب من أن يكون المرء "شاعر نثر" أصيلا ، فربما ليس هناك ما هو أسهل من أن يَدَّعي المرء كونه شاعرا". فإن هذا القول ينطبق الآن بدقة مدهشة على راهن قصيدة النثر العربية.

والحقيقة هنا أن قصيدة النثر لم تصل لا باللغة الفرنسية ولا بلغتنا إلى أن تكون "كتلة مُشًعّة وتبلورا جوهريا لا زمنيا" حسب تعبير برنار ، أي لا تخضع للتحوّلات والصيرورة ، وذلك بحكم الفوضوية الكامنة في أصلها. إلا أننا لن نكون عدميين وننفي عنها أيّ أثر إيجابي على الكتابة الشعرية العربية ، مثلما كان لها أثرها الايجابي على الكتابة الشعرية الفرنسية.

كما أن حركة قصيدة النثر التمرّدية أخرجت مفهوم الشعرية من تحديده الإيقاعي ، لتصبح الوحدة والكثافة والمجانية من مواصفات الشعريّة في أيّ شكل إيقاعي تجلت ، فبات الشاعر مطالبا بممارسة حريته الإيقاعية والتخييلية ومغامرته اللغوية ، ما دام ذلك سيفضي إلى القصيدة كبناء جمالي شعري. فالوزن والقافية أو الاستغناء عنهما لم تعد شروطا تقيد حرية الشاعر في التعبير عن رؤيته ورؤاه وإحساسه الجمالي في الشكل الإيقاعي المتماسك الذي يبدعه.

وهكذا فإنني أرى أن قصيدة النثر كما تمّت الدعوة إليها قد وصلت إلى أفق مسدود ، لكنها حطّمتْ في مسارها قيودا كثيرة تسهل على الشاعر الأصيل أن يُسْهم في تطوير القصيدة العربية ويتقدم إلى المجهول بثقة أكبر في أنّه لن يعود من كلًّ مغامرة جماليّة يُقْدمُ عليها خالي الوفاض.

إلى جانب مشروعك الشعري لك إسهامات أدبية أخرى ، ولك رؤيتك الخاصّة في قراءة المشهد الشعري العربي الراهن ، هل تعتقد أن الزمن يعمل لصالح الشعر ، أم أن هناك تراجعا لصالح صنوف أخرى من الأدب؟.

- إسهاماتي التي أشرْتَ إليها ترفدُ مشروعي الشعري ، بمعنى أنها لا تطمح إلى أن تكون بديلا عنه ولا هي توازيه. إنها بإيجاز ملاحظات تنشأ على هامش قراءاتي المتنوعة في مختلف الأجناس الأدبية والفكرية والفنية ، لذا آثرت تصنيفها اصطلاحيا بعدًّها ضربا من (النقد الثقافي) ، وقد لا يكون المصطلح دقيقا لكنني اعتمدته كي لا يذهب الظن بأي كان بأنني ناقد أدبي. فأنا لا أعتمد منهجا نقديا بعينه رغم معرفتي بمُجْملً المناهج النقديّة ، لكن ملاحظاتي تصدر عن ذائقتي وخبرتي كشاعر وقارئ.

أمّا أنّي صاحب مشروع شعري فهذا ما أطمح إليه حقًّا ، وطبعا لست بصدد التنظير لهذا المشروع المزعوم ، لكنني أترك تبيَّنَ ملامحًه ومدى تبلوره وتحققه للقراء والنقاد ، ويشجًّعُني أنه بدأ يغري أوساطا أوسع من القراء والنقاد ، وفي هذا جانب من الإجابة على سؤالك إن كان الزمن يعمل لصالح الشَّعر. ولكن ثمّة علامات أبرز على ذلك ، منها هذا الاهتمام العربي والعالمي الذي شمل مختلف المستويات الاجتماعية وجميع طبقات القراء والمُتلقين بغياب الشاعر الكبير محمود درويش ، ممّا يعني أن هذا الشاعر كان حاضرا بشعره أوَّلا وبرمزيًّته الثقافية الوطنية ثانيا في الوجدان الجمعي العربي والعالمي ، فكان غيابه أكثر تأثيرا من غياب حاملي جائزة نوبل من الروائيين مثل نجيب محفوظ وغيره.

العلامة التالية وليست الأخيرة ، أنّ الشعرية باتت قيمة جمالية ثابتة في تلقًّي وتقييم الأعمال الأدبية والفنية كالرواية والسينما ، وهذا يعني أنه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلسطين المبدعة..حين تصبح الكلمة متراسا

كتبها هادي دانيال ، في 24 كانون الأول 2009 الساعة: 20:12 م

قراءات نقدية حاولت تتبع بعض التجارب الابداعية الفلسطينية

"فلسطين المبدعة".. حينما تصبح الكلمة متراسا لنضال الشعوب
 
 


عبد المجيد دقنيش

أبوظبي- صدر للشاعر السوري هادي دانيال في المدة الأخيرة عن دار نقوش عربية كتاب "فلسطين المبدعة"، وقد تميز الكتاب الذي جاء في 144 صفحة بالاخراج الأنيق الذي جسدته لوحة من تصميم الفنان التونسي المتميز عادل التليلي، حاولت محاكاة المضامين المختلفة التي تضمنها هذا الأثر.

ولعل المتصفح لكتاب "فلسطين المبدعة" يلمس الاضافة المهمة التي يمكن أن يحققها مثل هذا الأثر وذلك لتضمنه قراءات نقدية جادة حاولت تتبع بعض التجارب الابداعية الفلسطينية المتميزة على غرار محمود درويش ومعين بسيسو وغسان كنفاني وفدوى طوقان ويحي يخلف وأحمد دحبور ونصري حجاج.وقد انقسم الكتاب الى ستة فصول راوحت بين "الرموز" و"الشعر" و"الرواية" و"القصة القصيرة" و"الفن التشكيلي" و"السينما" وتعرفنا من خلالها على صور من المشهد الأبداعي الفلسطيني في الداخل والخارج عبر فترات زمنية متباعدة فنقرأ مثلا عن "حنا أبو حنا في كتابه عن شعراء فلسطين الاوائل" ونكتشف صورة "معين بسيسو في 88 يوما خلف متاريس بيروت" ونتعرف على تيمة شعر وسيرة "فدوى طوقان في رحلة جبلية،رحلة صعبة" ويرحل بنا الشاعر هادي دانيال عبر بحور محمود درويش وتفاصيل زياراته الكثيرة الى تونس.كما يطل بنا هذا الكتاب على عوالم الشاعر الفلسطيني الكبير أحمد دحبور من خلال ديوانه التاسع "هكذا" الذي يكمل حكاية "الولد الفلسطيني وثوابثه وتحولاته"، ولابد من المرور عبر بوابة السينما من خلال فيلم "ظل الغياب" لنصري حجاج الذي يجسد الصورة المغيبة للفلسطيني الذي يبحث عن مأوى أو قبر يسكنه في حياته أو في مماته ونكتشف "بلاغة الصورة ومصداقية المعلومة وحميمية السرد".

يحتفي كتاب "فلسطين المبدعة" بالقدس عاصمة للثقافة العربية وبطريقته الخاصة يعبر الكاتب هادي دانيال عن حبه والتصاقه الدائم بكل ما له صلة بالقضية الفلسطينية وهو الذي انضم الى منظماتها وعاصر ثوارها ومبدعيها مذ كان شابا، وهو ما حاول أن يلخصه في مقدمة كتابه هذا حيث يقول" عندما فاتحت صديقي الأعز الدكتور المنصف الشابي، باصدار هذا الكتاب "فلسطين المبدعة" عن دار نقوش عربية التي يديرها تحية منا الى القدس عاصمة الثقافة العربية، توهجت تلك اللحظة في وجداني وعقلي وتلامعت في مخيلتي أسماء أبرز من حملت تلك المرحلة من المشهد الثقافي الفلسطيني بصماتهم، فانتقيت جزءا يسيرا مما توفر عندي من مقالات تلك الفترة وبعض ما كتبته في فترة لصيقة بها بعيد خروجنا من بيروت الى تونس، لأنشئ لاحقا مقالات تناولت نتاجا جديدا لأسماء عرفناها في بيروت كما أشرت أعلاه ولأخرى لمعت في مسار النضال الثقافي والسياسي الفلسطيني داخل الأرض المحتلة.

ولئن كان أول ما قد يؤخد على هذا الكتاب -وأقر به- انتقائيته غير المنهجية،فانني أذكر بأنه حهد شخصي يبقى قاصرا على مستوى الاحاطة بالمشهد الابداعي داخل فلسطين وخارجها.

وهنا لا أقدم عملا ببلوغرافيا،ولا دراسة شاملة، بل محاولة اقتراب من نتاجات أسماء قريبة الى شخصي المتواضع، لكن أحدا لا يمكنه التنكر لقيمتها الابداعية الفاعلة في المشهد الثقافي الفلسطيني.

وقد سعيت الى أن يكون هذا الكتاب مؤثثا بقراءات جادة تنهض على ملاحظات نقدية صدرت عن تضافر الحرص والمحبة في أن،وتكتنز قناعتها بأن تسهم بهذا القدر أو ذاك في اعادة طرح أسئلة الابداع الفلسطيني المتعلقة بالمعنى والمبنى، فكثيرة هي الأسماء التي ستكون حاضرة بغيابها، كما يقال، وهذا بالتأكيد لا ينقص من قيمتها،بل قد يحدو أخرين الى بذل جهدا مماثل أو أهم من هذا الجهد يفيها حقها.

وهذا الكتاب في جانب منه استجابة لأبرز مكونات ذاتي الابداعية والانسانية، فلم أتكاسل عن التقدم خطوة واحدة على طريق الألف ميلنلايفاء الثقافة الفلسطينية بعض حقها، وهي عندي كانت ولاتزال وأرنو الى أن تبقى الأخصب في المشهد الثقافي العربي العام.

ان الاضافات النوعية التي ما فتئ يقدمها متقفوا ومبدعوا الشعب الفلسطيني الجبار معاناة وصمودا،في مجالات وأجناس وأشكال الثقافة والفكر والابداع كافة،تؤهل العاصمة العتيدة لدولة فلسطين الحرة المستقلة ذات السيادة الوطنية،ليس فقط لأن تكون عاصمة الثقافة العربية لسنة 2009، انما تجعلها، وهي قمينة بذلك، عاصمة للثقافة العربية الان ومستقبلا لان القدس رمز الوجود العربي محتلة ومحررة."

ان القراءات النقدية المقدمة في كتاب "فلسطين المبدعة" تتجاوز قيمتها البعد الثوثيقي التأريخي،لتجلو وتعبر عن ذاكرة شعب وذاكرة أمة اختصرنها المسافة الابداعية بين ابراهم طوقان أول شعراء الانتفاضة ومحمود درويش أخر الشعراء الرواد المغادرين.وفضلا عن ذلك يكشف لنا الكتاب عن قامات ابداعية فلسطينية لا تعرفها أجيال اليوم مثل الشاعر والناقد حنا أبو حنا الذي حاول هو بدوره تسليط الضوء على بعض التجارب الابداعية الفلسطينية التي عاصرها من خلال عدة كتب على غرار كتابه "ثلاثة شعراء: ابراهيم طوقان، عبد الرحيم محمود، عبد الكريم الكرمي-أبوسلمى".

وفيه يرصد حنا أبوحنا حيوات شعراء فلسطين الثلاثة الاوائل وتجاربهم الشعرية وتموقعها العضوي في أفق النضال الفلسطيني،طامحا بذلك "الى اثراء الهوية الثقافية" الفلسطينية على حد تعبيره".كما لا يفوتنا أن نشير الى أهمية القراءة النقدية التي تعرضت الى الاجتياح الاسرائيلي لبيروت سنة 1982 عبر كتاب معين بسيسو "88 يوما خلف متاريس بيروت" وقد كان حدت الاجتياح مناسبة سجل فيها العديد من المبدعين "انطباعاتهم وأصدروها في كتب تباينت نصوصها أجناسيا وعلى مستوى التحقق الابداعي" ولكن كتاب معين بسيسو قد جاء مختلفا ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صدر حديثا-أسئلة الفكر التونسي لهادي دانيال

كتبها هادي دانيال ، في 18 كانون الأول 2009 الساعة: 11:30 ص

صدر حديثا
«أسئلة الفكر التونسي» للهادي دانيال
في استعادة الحراك الفكري الساخن لحقبة فارقة
كمال هلالي
صدر حديثا عن دار نقوش عربية كتاب «اسئلة الفكر التونسي» للهادي دانيال في 154 صفحة.
الكتاب وكما يشير صاحبه في المقدمة يراد به توثيق «مرحلة من الفكر التونسي نزعم انها ستترك ظلالا على المراحل اللاحقة مهما سعى البعض الى اقصاء هذا الاحتمال»..
والمرحلة التي يقصدها الكاتب هي «اللحظة العراقية بدءا من دخول الجيش العراقي الكويت» ويضيف الكاتب:« لقد اتصفت اللحظة العراقية بمواصفات ملحمية تراجيدية وشهدت نهاية كارثية، لكنها في مسارها اسقطت اوهاما واقنعة كثيرة واضاءت زوايا كانت معتمة او رمادية في وعي مفكرينا،وهذا يعني انها فجرت في الفكر التونسي اسئلة لم تكن متاحة قبل هذه اللحظة وستبقى هذه الاسئلة حاضرة، ولو بضجيج اقل الى ان تجد اجوبة شافية لهذه التشققات الرامية في المنظومة الفكرية التي كانت سائدة ليس فقط عند الماركسيين والليبراليين ،بل عند القوميين ايضا الذين وجدوا انفسهم مطالبين بمراجعة ما كانوا يحسبونها مسمات وبدهيات، على ضوء التجربة العراقية وتداعياتها التي لم تتوقف بعد..».
الكتاب يضم حوارات الكاتب مع هشام جعيط وعبد الوهاب بوحديبة وسليم دولة والمنصف الشابي والحبيب الجنحاني ومقالا عن ابي القاسم محمد كرو نشرت في جرائد ومجلات عربية وتونسية بين سنوات 1991و2006.
حمل الحوار مع هشام جعيط الذي اجري سنة 1991 عنوان «مهما كانت المحاولات لن تعود علاقاتنا الثقافية مع الغرب الى ما كانت عليه قبل الحرب»، وقر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لقاء مجلة/نقطة فوق الهاء /مع هادي دانيال

كتبها هادي دانيال ، في 18 كانون الأول 2009 الساعة: 11:20 ص

رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
شذى الفهد
vbmenu_register(”postmenu_5663″, true);

_قيدَ الوردْ_

الصورة الرمزية شذى الفهد

إحصائية العضو

 

شذى الفهد متصل الآن

 

 

 

 
المنتدى : لـقـاءات نقطة فوق الهاء

افتراضي أيُّهما المهجَر…قلبٌ أم وَطَن..؟! حوار مع الاديب هادي دانيال.

 


نقرتين لعرض الصورة في صفة مستقلة

أركضُ بينَ الكلمات
لأقبضَ بالقلبِ وبالعينينِ على معنى
فعثرتُ على نفسي طائرَ فينيقٍ يومئُ
من تحتِ ركامِ المبنى …
الكأسُ برغوتهِ يدفعني عبرَ النافذةِ العاليةِ
إلى رغباتٍ فاضتْ عن كأسِ الشارعِ،
سالَتْ تغمرُ أشجاراً كانت واقفةً،
ذَبُلَتْ واقفةً
وانطمرتْ بالعُري الملغوم..
أجري وعلى كتفيَّ جبال تكسوها غاباتُ وطيور وغيوم
وخفيفاً أجري كالمحمومْ
:
.
:

أتقدّمُ منّي
أجمعُ بينَ ذراعيَّ شتاتي
أتملّى مفتوناً ذرّات رفاتي
وأموت…
كي تحيا بيروت

1- في تونس وعام 82..هل كان ذلك العام بداية انتماء آخر إلى وطن آخر..أم امتداد للوطن؟

*انتقالي إلى تونس في ذلك العام كان "خارج إرادتي" إن صحّ التعبير.فقد انخرطتُ في الثورة الفلسطينية وأنا في السابعة عشرة من عمري. وعندما غادرت منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت بقيادتها ومؤسّساتها الإعلامية والثقافية والسياسية إلى تونس شملني ذلك الانتقال بصفتي واحداً من إعلاميي المنظمة، ومازلتُ.ولكنّ استمراري في الإقامة بتونس كان خياراً شخصيّاً.
وتونس بلد عربي مثلها مثل لبنان وسورية وبالتالي لم أشعُرْ على امتداد سبعة وعشرين عاماً من العيش على أرضها أنني انتقلتُ إلى انتماءٍ آخَر، فأنا مازلتُ على أرضٍ عربيّة وفي مجتمعٍ عربيّ. فقط انتقلت من بلد إلى ثانٍ من بلدان الوطن العربيّ.


2- كلما قرأتُ عنكَ وجدتُ أنّ إقامتك في تونس تأتي أوّل الحديث. وكأنّها تذكِّر أو تخبر بانتمائكَ..أم تراه إدانة؟

* أوّلا ، لا يضيرُني أن يُفهَم أنني أنتمي إلى تونس فهيَ بلدٌ عربيّ الهويّة والثقافة ومناخها متوسّطيّّّّّّّّ وطبيعتها جميلة ومجتمعها مدينيّ وتتوفّر فيها طريقة العيش التي تُناسبني. وسابقاً كان يُكتَبُ عني أيضاً أنني فلسطيني أو لبناني أو عراقي ولم يزعجني ذلك، وأنا لا أمثِّلُ سابقة تاريخيّة فيه فقبليَ كان الشيخُ الأكبر محي الدين بن عربي يُنْسَبُ إلى عدّةِ أمصارٍ عربيّة ولكنّه أخيراً دُفِنَ في دمشق.
وفي هذا السياق أشير إلى أنّ صحيفةُ تونسيّة نشرت منذ أسابيع مقالاً تناولَ كتابي الجديد /فلسطين المُبدِعة / نسَبَتْ فيه كاتبةُ المقال كتابيَ إلى الشاعر الأردني هادي دانيال.فكانت ردّةُ فعليَ الوحيدة هي الابتسام بدون استِغراب.لِنَفْتَرِضْ أنّ هذه الحيرة في تصنيفي على هذا المستوى تعني أنّي نجحتُ إلى الآن في تقديم نفسيَ شاعراً عربيّاً فوق التحديدات القطْريّة الضيّقة، ولو قيل مستقبلا أنني شاعر هندي أو أوغندي أو كنَدي أو ايطالي أو استرالي أو تشيلي فهذا لن يضيرني أيضا، لأنّه لم يُخرجْني من كوني شاعراً كونيّاً.

3- "يسألني البعض :هل تُعجبكَ تونس؟ هل تُحبّها ؟. فأسألُ مُجيباً: وما الذي يضطرّني إلى العيشِ فيها أكثر من ربع قرْن إذن؟". أما خالجَ الشعورَ مرّةً تأنيبُ أن أين سماء الوطن من سطوع نجمِ هادي دانيال؟

*لمعلوماتكِ إن قصائدي ومقالاتي تُنشَر في تونس وسوريا مُذيّلةً بأنّها لشاعر سوري مُقيم في تونس. وإن كان نجميَ قد سَطَعَ حقّاً هُنا فأنا مُمْتَنٌّ لهذا المكان ومُعطياتِه المُساعِدَة في ذلك.ومادمتِ تلحّين على هذا الأمر، سأفصِّل لكِ أكثر بمُقارَبة أرجو أن تكون موفَّقَة. عندما يختارُ الرجُلُ امرأةً تشاركه حياتَه بعيداً عن بيتِ العائلة، هل سيشعُرُ بتأنيبِ ضمير إزاء أمِّهِ لأنّ نجمَ عشقِهِ سَطعَ في سماء امرأتِهِ المعشوقة؟
إن سورية أمّي ، قد أعشق نساءً كثيرات وأقتسم معهنَّ حياتي بأسرِها بعيداً عن حضنِ أمّي ، لكنني أبدا لا يمكن أن تكون إحداهن أو جميعهنّ بمثابة البديل للأمّ التي يبقى الانتماءُ إليها والحنينُ ،لهما عمقُه وألقه الخاص والمختلف.
وهذا لا ينفي أنّ الواحد منّا يكون في لحظة عشق حق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في حوار مع الشاعر السوري هادي دانيال:قصيدة النثر حطمت قيودا كثيرة قبل أن تصل الى طريق مسدود

كتبها هادي دانيال ، في 18 كانون الأول 2009 الساعة: 10:55 ص

 

 

 

في حوار مع الشاعر السوري هادي دانيال :قصيدة النثر حطمت قيودا كثيرة قبل ان تصل الى طريق مسدود

شيما برس ( خاص ) : يشتغل بهدوء ووعي واضحين على قصيدته منذ ما يقرب من اربعين عاماً، وتبدو تعرجات الجغرافيا واضحة في ثنايا شعره، وهو الذي نصب خيمته في عدد من العواصم العربية، استطاع خلال اقامته فيها ان يكون جزءا ًمن نسيجها الثقافي والاجتماعي.

   الشاعر السوري هادي دانيال المقيم في تونس يتحدث في هذا الحوار عن بعض المسكوت عنه في الحياة الثقافية العربية وتشابكاتها السياسية والاجتماعية، مؤكدا ًانحيازه الى هوية الامة وثقافتها، مقدما رؤيته لقصيدة النثر منذ ولادتها في اوروبا الى محاولة تكريسها في الثقافة العربية.

وفيما يلي نص الحوار :

* تعدَّدَتْ علاقَتُكَ بالمدن العربيّة، من بيروت إلى بغداد إلى تونس وغيرها، ما الذي تركتْه سنواتُ الإغتراب الطويلة من ظلالٍ على قصيدتكَ، وكيف تعايشْتَ كشاعر مع هذه المُدن؟

 

- موضوعيًّا المدينة مصدر غربة، خاصة بالنسبة لفتى منبته الأصليّ ريفيّ جَبَليّ، لكنّها المكان الملائم لي شخصيًّا بما تؤمّنه من حرّية فرديّة وحياديّة ومقاهٍ أقضي فيها معظم وقتي قارئًا وكاتبًا. ويمكنك بِيُسْرٍ أنْ ترصدَ ملامحَ سيرتي الذاتية في شعري، ذلك أن المكان غالبًا ما يفرضُ جماليّته على نصِّي الشِّعريّ. ورغم أنَّ دمشق هي أوَّل مدينة شهدَتْ ولادة هذا النصّ في كتابته الأولى بين جدران غرفتي الخاصّة من بيت العائلة أو في ظلالِ أشجار حدائقها العامة التي اندثَرَ جُلُّها لاحقًا تحت عمارات الفنادق والمؤسسات الفارهة، إلاّ أنّ بيروتَ هي المدينة الأكثر تأثيرًا على هذا النصِّ بشاطئ بحرها ومقاهيها وغرفها الكثيرة التي تَنَقَّلْتُ للسكنى فيها وأَشْرَقَ حبْرِي بين جدرانها. بَلْ إنَّ بيروتَ التي خَلَعْتُ فيها تسْعَ سنواتٍ من أخصب مغامرتي الوجوديّة، الرّوحية والفكريّة، الحرّة (1973-1982) كانت الفضاء الحرّ بفضل مُعطيات الثورة الفلسطينية والحرب الأهلية، والذي انصاغَت فيه نهائيًّا ذاتي الشعريّة الحرّة والقلقة في آنٍ معًا، والتي ارتطَمَتْ لاحقًا بانضباط مطلوب خاضَتْ صراعًا خفيًّا معه في بغداد وصنعاء وعَدَن، فضلاً عن صراعها مع المدن الأخيرة المتريّفة اجتماعيًّا، والذي سَعَيْتُ إلى أن يكون صراعًا خلاّقًا، فضلاً عن طبيعة هذه المدن الثلاث القاسية نسبيًّا مقارنةً بطبيعة بيروت وتونس المتوسطيّة والأقرب إلى طبيعة مدينة اللاذقية وريفها الجبليّ مسقط رأسي. وربّما تجدر هنا الإشارة إلى مُدُنٍ أُخرى أوْحت لي بنصوص تناثَرَتْ في مدوّنتي الشعريّة مثل الجزائر، الرباط، نيقوسيا وبلغراد التي التقَطْتُ فيها جماليّات المكان بعينيّ سائح، بحيث تنبّأت بالمصائر التي كانت تنتظر بعض هذه المدن بعد أكثر من عقد كما يمكننا أن نلاحظ في القصائد التي كتبتها في صنعاء، الجزائر وبلغراد.

إلاّ أنَّ تونس بحكم طول مدَّة إقامتي المستمرة فيها منذ سبعة وعشرين عامًا، ولكونها بمواصفات مجتمعها وبنيتها المدينيتين، أمَّنَتْ لي طريقة عيش ومناخات قراءة وكتابة ونشر تُناسبُ نزوعي إلى العزلة، وتلبّي تَوْقيَ الدّائم إلى الحرّية والانفلات من كلِّ قيْدٍ قَد يعترضني.

فسؤالك مشروعٌ إذَنْ، ذلك أنَّ تنقُّلي بين مدن مختلفة حوالي أربعة عقود جَعَلَ من نَصَّي الشعري مدينيا غريبا ومغتربا بامتياز.

 

 *في ظل الجدل الدائر حول قصيدة النثر ودورها في المشهد الثقافي العربي ومستقبلها، هل تعتقد أن هذه القصيدة مؤهلة للبقاء وكيف ترى حظوظها؟

 

- من المفيد أن نتذكّر هنا أن قصيدة النثر العربية، إن صحّ هذا المصطلح، بدأت تبرز مع مجلّتي (شعر) ثم (مواقف) اللبنانيتين، ساعيةً إلى محاكاة قصيدة النّثر في كَيفيّة نشأتها وتسويقها ومواصفاتها الجماليّة، فكلتاهما نشأتا بتأثير "الترجمات والترجمات الحرّة لقصائد البالاد والأغاني الألمانية" حسب عبارة سوزان برنار الذي كان كتابها المرجع الأبرز لمن أرادوا ترويج قصيدة النثر العربية كتابة وتنظيرا، وفي هذا السياق نفهم ترجمات فؤاد رفقة المكثفة أو الغزيرة عن الألمانية في مجلة "شعر" بخاصة.

فقد عرفت سوزان برنار قصيدة النثر بأنها رد فعل على معايير وأشكال الجمال المطلقة في القرن السابع عشر، معدّدةً مبادئها وصفاتها كالإيجاز والتكثيف والوحدة والدعابة والمجانية وشدّة التأثير واللاّزمنيّة (الحاضر الأزلي)، وبتعريف آخر أوردته هي "موجزة ومُكثّفة مثل كتلة البلّور" تُشِعُّ في كلِّ اتجاه وتقطع في الآن نفسه مع الزمان والمكان والاستنتاج المنطقي.

وأكّدتْ (برنار) على أنّ الفوضوية تكمن في أصل قصيدة النثر رغم أنها تفترض إرادة واعية للانتظام في قصيدة.

ورغم محاولات أبرز (منظري) قصيدة النثر عندنا وسعيهم إلى تأصيلها في التراث العربي مستحضرين في هذا الاتجاه التأصيلي نصوص "النفّري" مثلا، فإنهم لم يخرجوا عموما عن تعريف (برنار) ومقولات كتابها (قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا)، بل كانوا أقل دقة في ذلك.

والحقيقة أنّ الشاعر أدونيس، أبرز المنظرين في هذا السياق، لم يضف نوعيًّا إلى ما جاء به كتاب برنار، بل نقل عنه المواصفات المفترضة لقصيدة النثر العربية، وحتى دعوته في نهاية كتابه الشهير (الثابت والمتحول) أو في كتابه (زمن الشعر) إلى كتابة النصّ المفتوح كانت واحدة من احتمالات برنار لمستقبل هذه القصيدة. إلاّ أن أدونيس لم يلتزم بما دعا هو إليه بل راوح إلى الآن بين كتابة نصّ موزون وآخر غير موزون وغير مُقفّى، وهذا احتمال آخر أشارت إليه برنار بخصوص مآل الكتابة الشعرية الفرنسية هناك إلى آخر طريق مسدود نسبيًّا.

وإذا كانت الدادائية بوصفها سرطان اللغة والفن قد دفعت قصيدة النثر الفرنسية إلى حتفها، ممّا جعل برنار تقول: إذا لم يكن شيء أصعب من أن يكون المرء "شاعر نث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسئلة الفكر التونسي لهادي دانيال

كتبها هادي دانيال ، في 18 كانون الأول 2009 الساعة: 10:19 ص

أسئلة الفكر التونسي لهادي دانيال: سرقة هيكل وثائق سامي شرف «فقه الفقراء ضدّ فقه الأمراء»!
document.write(SAMformatdate(’12/17/2009′));
الخميس 17 ديسمبر 2009 الساعة 11:11:52 بتوقيت تونس العاصمة
تقييمكم لهذا الخبر:

5 4 3 2 1
 

 

أسئلة الفكر التونسي لهادي دانيال: سرقة هيكل وثائق سامي شرف «فقه الفقراء ضدّ فقه الأمراء»!
عن دار نقوش عربية صدر للكاتب والشاعر هادي دانيال كتاب «أسئلة الفكر التونسي».
هادي دانيال نبّه بداية أنه «لا يدعي أنه أحاط بأسئلة الفكر التونسي كافة لكنه يصدر عن ثقة انه يسهم في تنشيط الأسئلة وتناسلها عند أجيال صارت اللحظة العراقية بعيدة عنها نسبيا رغم كمونها في تفاصيل واقعها ومعاناتها خاصة وأن المفكرين الذين تعرض أفكارهم ومواقفهم مازالوا أحياء يواصلون عطاءهم بين ظهراني هذا الجيل وبمستويات مختلفة».
مع سليم دولة الفيلسوف والشاعر المبدئي كما وصفه دانيال وهشام جعيط المؤرخ العميق وعبد الوهاب بوحديبة عالم الاجتماع المشع والمنصف الشابي المؤرخ النهضوي والشاعر بلغة بودلير والحبيب الجنحاني الليبرالي البراغماتي وأبو القاسم محمد كرو القومي والمؤرخ الأدبي أبحر هادي دانيال على امتداد 154 صفحة من الحجم المتوسط الحوارات اختلفت في الزمان وصدرت ما بين 1991 و2006 في صحف «الثورة» و«المحرر» و«الوحدة» و«المنار» و«الحرية» وغيرها.
تبريز
لقد كان هادي دانيال كعادته صادما واستفزازيا ووجه كتابه عبر الحوارات المختارة أولا ثم من خلال الأسئلة التي أرادها هادئة أحيانا وتفجيرية طورا.
وحين تكون في حضرة سليم دولة توقع تخريب المؤثث وتأثيث المخرّب!
مع سليم دولة يطالعنا الشهيد صدام حسين منتجا لفق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حبر وورق

كتبها هادي دانيال ، في 9 تشرين الثاني 2009 الساعة: 05:55 ص


حبر و ورق

 

ثقافة
الأثنين 9-11-2009م
(فلسطين المبدعة قراءة في الإبداع الفلسطيني) كتاب نقدي جديد صدر في تونس لمؤلفه الشاعر والناقد هادي دانيال

الذي عرفناه مناضلاً وشاعراً وناقداً أدبياً قدم إضاءات نقدية هامة ونقل إلينا حركة الأدب التونسي المعاصر.‏

واليوم يقدم كتابه الجديد الصادر عن دار نقوش في تونس، يقول مؤلفه: يحتفي هذا الكتاب بالقدس عاصمة للثقافة العرية لسنة 2009م من خلال إضاءة جانب من المشهد الثقافي الفلسطيني عبر قراءات نقدية لنتاجات أسماء قديمة وجديدة عرفناها في زمن الثورة ببيروت، وأخرى لمعت في مسار النضال الثقافي والسياسي الفلسطيني داخل الأرض المحتلة.‏

ويض

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مرافئ أوليس اللاذقي

كتبها هادي دانيال ، في 7 تشرين الثاني 2009 الساعة: 14:18 م

مرافئ أوليس اللاّذقي
قراءة في الأعمال الشعرية لهادي دانيال:

2009/11/04


نديم الوزة:
متعة القراءة تتحدد أساساً من محمول الكتابة، وأيضاً من شكل حاملها. لكن لا بدّ قبل ذلك من اقتراف الفعل أو الاعتياد عليه لتتحقق مقولة نيتشه فيما يشبه متوالية من القراءات تسعى لتأويل فعل واحد هو أن تحب، أو بالأحرى أن تحب ما تقرأ. يقول نيتشه فيما يقتبس نور الدين الخبثاني كراية لمدخل كتابه هذا (مرافئ أوليس اللاّذقي- قراءة في الأعمال الشعرية لهادي دانيال):’.. نحن نحبّ الحياة، ولكن ليس لأننا تعوّدنا على الحياة بل لأننا اعتدنا على أن نحبّ…’. في العادة يكون كلام الحبّ متوقعاً أو قابلاً لذلك، ولا سيما إذا ما كانت الحياة مؤطرة أو مؤولة بين دفتي كتاب سبق أن اختبرته، أو ربما ساهمت في تأويله، لولا أنّ الخبثاني يخترق فعل العادة، على الأقل في السبل، وإن كان أحياناً يصل بك إليك،أو يأخذك مما اعتراك ليعيد إليك جلدك، أو يفتح عينيك على ما لم تره في داخلك وإن كنت تهجس به، نوع من إضمارات الهوى ما دام المعشوق واحداً، أو هو تزامن أبناء الرؤية الواحدة، وربما ما يحصل عادة بين التوائم، بل إنّ الخبثاتي يبدو أكثر تحرّراً بما يعرف بل أكثر انتباهاً ودراية، حتى يكاد يمسح ذاكرتك ويعيد تنميتها من جديد، اكتشاف لكتابة القراءة، وتشبيه لسياحة الصوفي في معراج القول بما يملك من شكوك وأسئلة وما على العالي سوى أن يدنو أو تتزعزع منزلته، وما على الداني سوى السمو أو يهوي في دركه، لذلك لكي تحبّ عليك أن تكون من أصحاب اللطائف والذرى، أو أقلّه قد اختبرت ذاتك في برزخ القول أو سلكت شيئاً من مواطن المعرفة، لأنّ الحضرة أخذ وردّ فيما هو مقال أمامك، وبين ما قيل هناك وما سوف يقال هنا، وإلا قد لا تعرف لماذا حضور الجميل هناك يزيد الجميل هنا تألقاً وتفرداً، وتبدو وكأنك تائه في جهلك وتسعى لمن يدلك، مع أنك في حضرة الهادي والمعلم، وربما تشهر نيران حقدك وتشحذ سيوف غيرتك وحقدك، وهذا ما لا يحتمله الحضور ولا طلاب الإمتاع والمؤانسة، إذ كي تقرأ عن الحبّ لا تكفي المشاعر والنزعات والرغائب، ينبغي أن تعرف أنّ الحبّ عقل منطلق باتجاه الآخر، الآخر الذي هو أساساً قد انطلق باتجاهك، والطريق عقل يحبّ، بل قل قلب يفكّر، بعد ذلك قد لا تأخذك الدهشة مما قد تقرأ مع أنها أخذتني، وربما تستطيع المغادرة إلى ما هو أبعد مع أنني ما زلت قائماً..
وجهاً لوجه يوقفك الخبثاني أمام العتبة، يقول لك: ثمة أيضاً ‘صلوات في هيكل الشعر’ ، لكن لا تكترث كثيراً لعبادة مسلّمة، أو ليقين ثابت، فالحضرة ليست في محرم نبي أو مرسل، وليست تأليهاً لواحد، وليست باتجاه قبلة، فلا تستكن لركوعٍ مستجدٍ أو لسجودٍ خانع، فالإقامة في الأعمال الشعرية لهادي دانيال تحفّز واجتهاد، جهدٌ دائمٌ لا يستطيعه كلّ كسول حتى لو أنه يسبّح، ولا يطاله كلّ خامد في مسار برجيّ لأنْ حتى حين يحرّكه ينوس لينطفئ، فالشعريّ ‘تعدد وتقاطع، تداخل وتخارج، حركة متواصلة بل حركات لا تحكمها الوحدة بقدر ما يستهويها التجانس، ولا تشغلها عبادة ‘المعنى’ بالقدر الذي به تغويها ألعاب التقويض وإعادة تشكيل صلصال العالم وتضاريس الكتابة البكر.’ فالحديث هنا لا يقصد أسلوباً أو عدة أساليب بل الأسلوبية، ولا يهتمّ بالشكل أو بتنوع الأشكال بل بالشكلية..
لولا أنّ الخبثاني يتهيّب في البداية هول المكاشفة فيلتبس بما يقوضّه سيل العبارات ليعوم على قارب من خشب المجازات فتخدعه المرايا القديمة: أوليس، أوفيد، طروادة، أو قد يلعب بذلك لعبة التجاذب والإغواء المعتادة ليستطيع أن يواطئ ذا الميل الضعيف بما يستسيغه ليقويّه شيئاً فشيئاً بقول الجديد، هكذا ينظر إلى بوابة الكتاب فيكتب كذكرى من يؤرخ حضوره: ‘أيقونة للتيه وفسحة هادي دانيال للأعمال الشعرية للانبعاث’ غير أنّ الأمر لديه أكثر جدية وجدوى فالنظر إلى الصورة، صورة الشاعر، في غلاف الكتاب لم يعد انجذاباً بهالتها أو تحسباً من هولها، ثمة ما هو دالّ في منظوره ومعبّر في قسماته لكي يتحول التذكار إلى أثر فنيّ والتأمل إلى قراءة نقدية: ‘لما ترى الوجه يحتلّ الواجهة، تحسب أنك أمسكت بـ ‘جوهر’ صاحبه. أو على الأقل رسمت له هويّة نظامية. ولكن هيهات! فالتجسيم لا يفتأ يزوغ ويراوغ. فيذهب بك النظر المحدّق إلى أفق بعيد وتقنعك هندسة القسمات وإطباق اللهج باعتمال الصمت الرهيب.. بفرار ما من زحمة الإجماع اللامبالي. بزلزلة عميقة غائرة من حمم القصائد وغصّة.. الكلمات.’ ومن خلال ذلك كله لا بدّ أن تلحظ في العينين إيماءة دعوةٍ ملحة لقراءة ما رأيت أو لتصوّر ما قد تقرأ.. هنا يستقبلك الدكتور مصطفى الكيلاني في تقديمه للأعمال الشعرية لكي يطلعك على ما رأى، وربما لكي يأخذك في قراءته لترى ما قد لا ترى، أو ما تخشى أن تراه أساساً، كيف لا ، وهو العارف والمعرّف؟ .. لكنّ اللقاء بين نور الدين الخبثاني ومصطفى الكيلاني في كنف الأعمال الشعرية يحتمل بعداً بل أبعاداً أكثر ثراءً وتنوعاً، فإذا كان المبتغى واحداً لكنّه في طبيعته متعدّد، فكيف الحال والمجمعون عليه أنداد وقرائن، لا يقرؤون مساراً إلا ليستكشفوا آخر..يجول الكيلاني بزميله بالأروقة والمرافق العامة للهيكل، ويطلعه على الثيمات الأساسية لمنظومة الأعمال الحداثوية المتقابلة والمتناقضة والمتجادلة في تناقضها وتقابلها بين ‘ الموت - الحياة،الأمل اليأس، الرغبة - الفطام، المطابقة - المفارقة، الثورة- الهزيمة، الإقامة- الرحيل، الغربة - الحنين،…’ وعلائقها الزمكانية، وتحولاتها تبعاً لحركة التاريخ والتأريخ، وموقف الشاعر بأبعاده ‘النفسانية والقيمية والوجودية’ وحراكه من خلال كلّ ذلك. يقلّب الخبثاني هذه الرؤية النيوتينية للفضاء المقروء، ويقف على مواطن ثباتها على الرغم من حركتها الدائمة، فلا يرى أنّ هذه الحركة يمكن أن تستقيم في مسار مستقرّ مهما حاولت جذب الماضي والحاضر والمستقبل في رؤية واحدة.. إذ ثمة دواخل وتفاصيل رؤيوية ينبغي الالتفات إليها، وثمة حاجة ملحة لتهميش العام ولإنارة الذاتي والغامض ذلك’أنّ ابستيمولوجيا ما بعد الحداثة قد شرعت بعد في تخطّي محظورات الأنطوتيولوجيا الأرسطية الماهوية على مستويات مختلفة: معرفية وعلمية وتأويلية في اتجاهها نحو الاهتمام والاحتفاء بالارتيابي والاحتمالي، على اعتبار أن هناك بين حدّي الثنائية الراسخة مجالاً للتوتر والمناورة والتخطي. يوجد بين المطابق والمفارق الشبيه والمشاكل، وبين الحقيقة والمجاز الغريب والمهجور والمبتدع، وبين الواحد والكثرة التثنية والتثليث..’ وكلّ ذلك في حراك تزامني مع حركة الهيكل الظاهرة في تحولاتها الكبرى التي رصدها الكيلاني بحنكة المجرّب واستبصار الرائي ويقينية العالِم..
لا يرفض نور الدين الخبثاني في قراءته، واستبصاره لأعمال هادي دانيال، العلمَ أو منطقه، كلّ ما في الأمر أنّه يطوّر أدواته بمعارف ورؤى مبتكرة ومختبرة تمكّـنه من الاهتمام أكثر بما يبدو جزئياً ولا أثر له، بينما هذا الجزئي والتفصيلي هو في واقع الحال ما يمنح العمل الشعري خصوصيته وتفرده، وهو في ذلك - أي الخبثاني- إنما يبدي سعة في الاطلاع ومقدرة في التمثّل قلّ نظيرهما لدى النقاد والمؤولين العرب، أكثر من ذلك أنه استطاع بجرأته الحادّة والمنحازة لصدقه المعرفي في توصيف منجزات شعراء الحداثة الكبار، مقارنة بشاعر ما بعد حداثوي لديه من المكانة والإمكانية الإبداعية ما يلبي رغبته باستكشاف الطارئ والجديد، وبالتالي المتجاوز لمرحلة الحداثة العربية برموزها المعروفة، أن يدفع حركة النقد العربي خطوات إلى الأمام لاستكشاف الشعرية العربية في تجاربها الراهنة، بتميّز شعرائها وفرادة كلّ شاعر منهم، لا بحشرهم في زمر ومراحل تغيّبهم في العموميات لكي ترميهم جماعات وفرادى إلى سلاسل الاستقطاب والتبعية إلى هذا الاسم أو تلك الشلّة وتلك المدرسة. من هنا يستطيع القارئ أن يتوقّع دلالات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي