هل تكرر الولايات المتحدة وجورجيا و"إسرائيل" المغامرة "الأوسيتية" ضد شعوب القوقاز؟
تتوقع أوساط الديبلوماسية الغربية أن تعمد الولايات المتحدة إلى تجاهل منطقة "الشرق الأوسط" بعد هزيمتها في العراق، وأن تمضي نحو منطقة القوقاز لتعيد تركيز الضغوط الإستراتيجية عليها، وإثارة الإضطراب الإقليمي في دولها. وترى هذه الأوساط أن واشنطن تراهن مجددا، على الحكومة الجورجية لتكون الدمية الإقليمية التي تنفذ السياسة الأميركية الجديدة. لأن نظام الرئيس ميخائيل ساكاشفيللي لا زال مستعدا لارتكاب "المغامرات" الأمنية والسياسية وحتى العسكرية في تلك المنطقة، بتوجيه من النظام الصهيوني في فلسطين المحتلة.
وتنبه هذه الأ وساط من أن نتائج الحرب الجورجية على أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا التي شنها نظام ساكاشفيللي في صيف عام 2008، لم تقوض ارتباطه بالخطط الأميركية، ولم تضع نهاية لـ"التعاون" الجورجي ـ "الإسرائيلي"، بالذات، الذي يهدد مصالح شعوب منطقة القوقاز، كما يشكل تهديدا إقليميا قويا للمصالح العربية والإسلامية في هذه المنطقة الحيوية. فـ"إسرائيل" تستغل حضور عملائها في جورجيا، حاليا، لكي تحشر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة على خط المجابهة الإقليمية، ضد محور المقاومة الوطنية والإسلامية الممتد من سوريا على ضفاف البحر المتوسط، حتى إيران على بحر قزوين.
وبرأي هذه الأوساط، فإن الرئيس ساكاشفيللي هو قطب النفوذ الأميركي ـ "الإسرائيلي" في جورجيا. وقد جندته أجهزة الإستخبارات "الإسرائيلية"، أثناء دراسته الحقوق في الولايات المتحدة (1994 ـ 2000). بعدها تم احتضانه من قبل مكاتب محاماة نيويوركية، على صلة مع جهاز "موساد". وقد أخضع ساكاشفيللي لتدريب وإعداد من قبل وكالة الإستخبارات المركزية (CIA) قبل عودته للعمل السياسي في جورجيا. وعندما سيطر على السلطة في عام 2004 ـ بعدما قاد "ثورة برتقالية" نيوليبرالية ـ باشر ساكاشفيللي بانقلاب جيوبوليتكي لنقل الدولة الجورجية من الحقبة السوفياتية إلى الحقبة "الأطلسية".
ويعرض الكتاب الجديد الذي نشره الكاتب التونسي "هادي دانيال"(1)، معطيات جديدة عن مهام نظام ساكاشفيللي في إطار الإستراتيجية الأميركية ـ "الإسرائيلية" في "الشرق الأوسط" العربي والإسلامي وفي والقوقاز. والكتاب من المصادر العربية القليلة التي تشرح الدور المركزي لـ"إسرائيل" في الإنقلاب الجورجي غير المكتمل نحو المحور الأطلسي، وما ألحق بالأمة العربية وشعوب الدول الإسلامية من أضرار سياسية واستراتيجية.
عندما وصل الرئيس الجورجي ساكاشفيلي إلى سدة الحكم (2004)، كان الإحتلال الأميركي ـ الأطلسي للعراق قد بلغ عامه الأول. ويربط ال

























